الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
27
القرآن نهج و حضارة
رسالة التغيير بمعنى أن القرآن يصنع النقلة من حالة إلى أخرى ، والقرآن ينقل الإنسان من حالة الحضيض إلى حالة ارفع وأرقى ، من الجهل إلى القيم ، ومن الفوضى إلى القانون لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . « 1 » من يرتبط بالدين يرتفع بتلك القيم لأن هذه القيم هي التي تصنع هذه النقلة عند الإنسان . أما رسالة التطوير فلأن الدين لا يريد منّا بأن نبقى على حالة معينة قال الإمام الصادق ( ع ) : « من استوى يوماه فهو مغبون » « 2 » ، وإنما يجب أن نتقدم إلى الأمام بعد أن نتغير من حالة إلى أحسن دائما على كل الأصعدة والمجالات في الحياة . ولهذا عجز البشر عن الإحاطة بأبعاده لأنه فوق مستوى العقل البشري لا مستوى الفهم ، وهنا يوجد فرق بين العبارتين . أما بالنسبة للعبارة الثانية فيما أن القرآن جاء من السماء إلى أهل الأرض ، فلا بد أن يكون في مستوى الفهم البشري . فليس من الحكمة له سبحانه أن ينزّل كتابا معقدا لا يفهمه الإنسان وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . « 3 » وما دامت هذه الرسالة جاءت إلى العبد فلا بد أن يفهمها حسب مستواه ، نعم للفهم درجات ومستويات ، وكما أن العلماء يتفاضلون فيما بينهم بالعلم ، كذلك العوام تختلف مستوياتهم في الفهم ، وحينما لا يفهم الإنسان أمرا فما عليه إلا أن يرجع إلى أهل الذكر حتى يسأل منهم ما لا يعلم
--> ( 1 ) سورة التين آية ( 4 - 6 ) ( 2 ) بحار الأنوار ( ج 71 ) ص 173 ( 3 ) سورة القمر آية 40